حديقة المنزل مصدر طاقة وانتعاش، لذا كان لتنسيق العناصر الرئيسية فيها من الألوان والأحجام ونوعية المكونات أهمية بالغة، إذ تجتمع الأشجار والنباتات والزهور بأنواعها الفواحة للروائح الذكية وأزهار الزينة، لتشكل أجواء الحديقة وبيئتها، وفق طريقة عملية وجمالية يتدرج فيها ترتيب الألوان وانسجامها.

وتعد للحديقة مجسمات من الورود، ويتم اختيار الأزهار التي تحمل الأوراق الدائرية ووضعها على مداخل المنزل الخارجية والداخلية.

وتختلف مدلولات الورود ورموزها لدى الشعوب، حيث يفضل الصينيون اللون الأصفر والأزهار الدائرية في الحدائق، معتبرين أن هذين اللونين يجسدان مشاعر وأحاسيس المحبة، في حين ترمز لدى بعض الشعوب الإفريقية إلى الصفاء والنقاء، وتجتمع أذواق معظم شعوب الشرق على وردة النرجس مثلا في الحديقة.. إضافة إلى أن الأزهار الأكثر شيوعا هي الأزهار الحمراء والبرتقالية والصفراء، والتي يتم مزجها بالأزهار البيضاء وذات اللون الأزرق الفاتح لتكامل ألوان الحديقة.. وفي
جميع وضعيات ومراحل التنسيق في الحديقة نتحاشى سيطرة اللون الواحد على أجزائها.

أما بالنسبة إلى الأشجار والخيزران فيتم التعامل مع هذا العنصر من منطلق جمالي، حيث يشكل سياج الحديقة سر جمالها، كأشجار الصنوبر التي ترمز إلى المحبة والإخلاص، نظرا إلى أحجامها الكبيرة وتتمم المفردات الأساسية للحديقة بعضها البعض، لتكون لوحتها الفنية المعبرة عن المفهوم الحديث لبناء حدائق اليوم.

تحتاج الحديقة إلى تنسيق أجزائها ومقتنياتها الداخلية و تنطلق عملية التنسيق من الأرضيات التي تحتاج إلى التفحص والاختبار

بين كل فترة وأخرى، ويشمل اختبار أرضية الحديقة، مجرى المياه مداخل الهواء، ومساحات دخول الشمس، والمداخل، و الممرات، والسلالم والبئر.

وتبدأ عملية التفكير في الحديقة، من خلال تخطيط ما يجب فعله، وما الذي يجب إبرازه في الحديقة المنزل أم الأشجار ؟ ما الذي يجب إخفاؤه ؟ ما هي العناصر الجمالية البارزة في الحديقة ؟

plants-0445وتقتضي ضرورات جمالية وعملية تقسيم الحديقة إلى أقسام رئيسية ثلاثة على طريقة تقسيم المنزل، إذ يؤدي كل قسم وظيفة رئيسية مهمة، فالجزء الواقع أمام المنزل يتم تنسيقه وفق أصول جمالية تعكس الذوق

الرفيع وتدخل فيه ألوان متعددة من
الزهور إلى جانب ممرات تسير باتجاه المنزل لتلفت الأنظار. ويخصص القسم الواقع في الخلفية لأداء الأعمال المنزلية المختلفة ولا يأخذ هذا القسم طابعا جمالياً.

القسم الآخر يستخدم لتوفير الراحة و يزود بوسائل اللعب والترفيه من الأثاث والألعاب ويعتبر أكبر جزء في الحديقة حيث يخصص جانب منه ليكون بمثابة غرفة طعام و يزود باللوازم الضرورية لذلك. إضافة إلى حوض المسبح و مرفقاته ، وهكذا إن هذا الجزء يقسم إلى عدة أجزاء لكلً خصوصيته الجمالية و وظيفته العملية.

ولابد من معرفة أن تحديد الأجزاء المكونة للحديقة يتم من خلال مقتنيات جمالية كسلسلة من أواني و أحواض الزهور أو حواجز و شبكات من الخشب ،أو بحجارة كبيرة كل هذا من شأنه إخفاء بعض الأشياء و إظهار بعضها الآخر لإبرازها للزائر و للفت أنظاره إلى الأشياء الأكثر جمالا في الحديقة.

وأخيراً تربط بين الأجزاء المختلفة في الحديقة ممرات ليس على مستوى التنقل بينها بل من أجل المنظر، وتكون هذه الممرات من مواد ثابتة ومقاومة بعكس المواد الأخرى في الحديقة و التي تأخذ طابع الديكور.